أبي بكر الكاشاني

134

بدائع الصنائع

صلحت هذا الصيغة شطرا في النكاح صلحت شطرا في البيع لان الركن في كل واحد منهما هو الايجاب والقبول ولنا ان قوله بع أو اشتر طلب الايجاب والقبول وطلب الايجاب والقبول لا يكون ايجابا وقبولا فلم يوجد الا أحد الشطرين فلا يتم الركن ولهذا لا ينعقد بلفظ الاستفهام لكون الاستفهام سؤال الايجاب والقبول لا ايجابا وقبولا كذا هذا وهذا هو القياس في النكاح الا انا استحسنا في النكاح بنص خاص وهو ما روى أبو يوسف ان بلالا خطب إلى قوم من الأنصار فأبوا أن يزوجوه فقال لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أخطب إليكم لم أخطب فقالوا له أملكت ولم ينقل ان بلالا رضي الله عنه قال قبلت فتركنا القياس هناك بالنص ولا نص في البيع فوجب العمل بالقياس ولأن هذه الصيغة مساومة حقيقة فلا تكون ايجابا وقبولا حقيقة بل هي طلب الايجاب والقبول فلا بد للايجاب والقبول من لفظ آخر يدل عليهما ولا يمكن حمل هذه الصيغة على المساومة في باب النكاح لان المساومة لا توجد في النكاح عادة فحملت على الايجاب والقبول على أن الضرورة توجب أن يكون قول القائل زوج ابنتك منى شطر العقد فلو لم تجعل شطر العقد لتضرر به الولي لجواز ان يزوج ولا يقبل المخاطب فيلحقه الشين فجعلت شطرا لضرورة دفع الضرر عن الأولياء وهذا المعنى في باب البيع منعدم فبقيت سؤالا فلا يتم به الركن ما لم يوجد الشطر الآخر ( وأما ) صفة الايجاب والقبول فهو أن أحدهما لا يكون لازما قبل وجود الآخر فأحد الشطرين بعد وجوده لا يلزم قبل وجود الشطر الآخر حتى إذا وجد أحد الشطرين من أحد المتبايعين فللاخر خيار القبول وله خيار الرجوع قبل قبول الآخر لما روى عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا عن بيعهما والخيار الثابت لهما قبل التفرق عن بيعهما هو خيار القبول وخيار الرجوع ولان أحد الشطرين لو لزم قبل وجود الآخر لكان صاحبه مجبورا على ذلك الشطر وهذا لا يجوز ( وأما ) المبادلة بالفعل فهي التعاطي ويسمى هذا البيع بيع المراوضة وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز البيع بالتعاطي لان البيع في عرف الشرع كلام ايجاب وقبول فاما التعاطي فلم يعرف في عرف الشرع بيعا وذكر القدوري ان التعاطي يجوز في الأشياء الخسيسة ولا يجوز في الأشياء النفيسة ورواية الجواز في الأصل مطلق عن هذا التفصيل وهي الصحيحة لان البيع في اللغة والشرع اسم للمبادلة وهي مبادلة شئ مرغوب بشئ مرغوب وحقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الاخذ والاعطاء وإنما قول البيع والشراء دليل عليهما والدليل عليه قوله عز وجل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم والتجارة عبارة عن جعل الشئ للغير ببدل وهو تفسير التعاطي وقال سبحانه وتعالى أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين أطلق سبحانه وتعالى اسم التجارة على تبادل ليس فيه قول البيع وقال الله عز وجل ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة سمى سبحانه وتعالى مبادلة الجنة بالقتال في سبيل الله تعالى اشتراء وبيعا لقوله تعالى في آخر الآية فاستبشروا ببيعكم الذين بايعتم به وان لم يوجد لفظ البيع وإذا ثبت ان حقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الاخذ والاعطاء فهذا يوجد في الأشياء الخسيسة والنفيسة جميعا فكان التعاطي في كل ذلك بيعا فكان جائزا ( فصل ) وأما شرائط الركن فلا يمكن الوصول إلى معرفتها الا بعد معرفة أقسام البياعات لان منها ما يعم البياعات كلها ( ومنها ) ما يخص البعض دون البعض فنقول البيع في القسمة الأولى ينقسم قسمين قسم يرجع إلى البدل وقسم يرجع إلى الحكم ( أما ) الذي يرجع إلى البدل فينقسم قسمين آخرين أحدهما يرجع إلى البدلين والآخر يرجع إلى أحدهما وهو الثمن أما الأول فنقول البيع في حق البدلين ينقسم أربعة أقسام بيع العين بالعين وهو بيع السلع بالسلع ويسمى بيع المقايضة وبيع العين بالدين وهو بيع السلع بالأثمان المطلقة وهي الدراهم والدنانير وبيعها بالفلوس النافقة وبالمكيل الموصوف في الذمة والموزون الموصوف والعددي المتقارب الموصوف وبيع الدين بالعين وهو السلم وبيع الدين بالدين وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق وهو الصرف ( فاما ) الذي يرجع إلى أحد البدلين وهو الثمن فينقسم في حق البدل وهو الثمن أقسام بيع المساومة وهو مبادلة المبيع بأي ثمن اتفق